مرتضى الزبيدي

567

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فمعنى هذا العلم إزالة هذه الغفلة ، ولا خلاف في وجوبها ، ومن معانيها : ترك المعاصي في الحال والعزم على تركها في الاستقبال وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الأحوال . وذلك لا يشك في وجوبه . وأما التندم على ما سبق والتحزن عليه فواجب ، وهو روح التوبة ، وبه تمام التلافي ، فكيف لا يكون واجبا ، بل هو نوع ألم يحصل لا محالة عقيب حقيقة المعرفة بما فات من العمر وضاع في سخط اللّه . فإن قلت : تألم القلب أمر ضروري لا يدخل تحت الاختيار ، فكيف يوصف بالوجوب فاعلم أن سببه تحقيق العلم بفوات المحبوب وله سبيل إلى تحصيل سببه ، وبمثل هذا المعنى دخل العلم تحت الوجوب لا بمعنى أن العلم يخلقه العبد ويحدثه في نفسه فإن ذلك محال ، بل العلم والندم والفعل والإرادة والقدرة والقادر والكل من خلق اللّه وفعله وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] هذا هو الحق عند ذوي الأبصار وما سوى هذا ضلال .